محمدحسن القبيسي العاملي

202

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

لقد حدث هذا مرارا في التاريخ الاسلامي . خاصة عندما يعم الرفاه المادي والاقتصادي ، فتحصل فئة ما أو عدة . فئات على القوة الاقتصادية والساسة ، عندئذ تنمو المصالح الشخصية والأطماع الخاصة ، وتبدأ رحلة الانقلاب المضادة في المجتمع . في مثل هذا الجو بالذات يجب على العناصر الداعية التي تشعر بالمسئولية ان تتنبه لهذا الخطر وتقف بحزم في وجه الدوافع المصلحية وانتشار الاغراض والأهواء الشخصية ، وتقتل جرثومة الفساد والترف قبل انتشار المرض ، وهذا في الواقع يعني استمرار الثورة من اجل القيم والحركة باتجاه الهدف التكاملي للأمة ، وهو المعنى الواقعي لواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . وذلك لأنهما واجبان شرعا للمجتمع الاسلامي ، وليس لمجتمع الكفر حيث يحكم الفسوق والفجور في كل مكان . بينما النتيجة الطبيعية لترك هذين الواجبين معروفة سلفا ، وهي كما قال الإمام علي عليه السّلام وهو على فراش الموت : لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم وقال أيضا : أول ما تغلبون عليه من الجهاد : الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه . فيوم يترك الناس واجب الاصلاح الاجتماعي ، ويتهربون من مسؤولية الاصلاح . . تنتهي الأوضاع إلى الأسوأ ويطبق الظلم والظلام وتنقلب المقاييس والأمور رأسا على عقب ، وتصاب الأمة بنكسة العودة إلى القيم الجاهلية التي جاء الاسلام ليحرر الناس منها .